14
البحث الرابع
الفرق بين الخمار والاعتجار
نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ... [النور: ٦٠] الآيــة ، وتكلم عليها في نحو صفحتين ( ١٦١ - ١٦٣) بكلام مفيد ، ولكنه لم يوضح لقرائه ما هو المقصود من النقول التي ذكرها في تفسير : ثيابهن * بأنها الجلباب ، ومنها قوله :
وقال أبو صالح : تضع الجلباب ، وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار . وقال سعيد بن جبير : فلا بأس أن يضعن عند غريب أو غيره بعد أن يكون عليها خمار صفيق .
وبهذا صرّح جمع من الحنابلة وغيرهم ، فذكر ابن الجوزي في «زاد المسير» (٦٣/٦) عن أبي يعلى - يعني : القاضي الحنبلي - أنه قال :
وفي
هذه الآية دلالة على أنه يباح للعجوز كشف وجهها ويديها بين
يدي الرجال» .
علماء
ونحوه في أحكام القرآن للجصاص (٣٣٤/٣) ، وأشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة النور (ص٥٧) ، ونقله التويجري (ص١٦٧) محتجاً به ، وهذا كله يدل على أن هؤلاء الأفاضل من السلف والخلف يرون أن الخمار لا يستر الوجه ؛ وإنما الرأس فقط كما هو قولنا ، ومن يتأمل في بعض أجوبة الشيخ المتكلفة يتأكد من أنه يرى ذلك معنا ، ولكنه يجادل ويكابر ويتكتم ، فانظر مثلاً جوابه عن حديث جابر الآتي في الكتاب (ص (٦٠) ، وفيه : أنه رأى امرأة سـفـعـاء الخدين» .
١٤