12
البحث الثالث
إدناء الجلباب لا يشمل الوجه
من هذه الرواية ، ولا أدري إذا كان هذا منه عن عمد أو سهو ؟! وكنت أود
أن لا أميل إلى الأول منهما ؛ لولا أنني رأيت له فرية أخرى (ص۸۲) ، لعلّي أنبه عليها في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى
،
ويبدو لي أنهم - لشعورهم في قرارة نفوسهم بضعف حجتهم - يلجؤون إلى استعمال الرأي ولغة العواطف ـ أو ما يشبه الفلسفة - فيقولون : إن أجمل ما في المرأة وجهها ، فمن غير المعقول أن يجوز لها أن تكشف عنه ! فقيل لهم : وأجمل ما في الوجه العينان ، فعمّوها إذن ، ومروها أن تسترهما بجلبابها ! وقيل لهم على طريق المعارضة : وأجمل ما في الرجل ـ بالنسبة للمرأة - وجهه ، فمروا الرجال أيضاً - بفلسفتكم هذه ـ أن يستروا وجوههم أيضاً أمام النساء ؛ وبخاصة من كان منهم بارع الجمال ؛ كما ورد في ترجمة أبي الحسن الواعظ المعروف بـ (المصري) : «أنه كان له مجلس يتكلم فيه ويعظ ، وكان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء ، فكان يجعل على وجهه برقعاً تخوفاً أن يفتتن به النساء من حسن وجهه . تاريخ بغداد» (٧٥/١٢ - ٧٦) . فماذا يقول فضيلة الشيخ التويجري - ومن يجري وراءه من المتفلسفين - أمشروع ما فعله هذا المصري أم لا ؟! مع علمهم بأن النبي لو كان أجمل ـه ولم يفعل فعله ! فإن قلتم بشرعيته ؛ خالفتم سنة نبيكم وضللتم ، وهذا مما لا نرجوه لكم ، وإن قلتم بعدمها - كما هو الظن بكم ـ أصبتم ، وبطلت فلسفتكم ، ولزمكم الرجوع عنها ، والاكتفاء في ردكم علي بالأدلة
منه
۱۲