10
البحث الثاني
معنى الجلباب والحجاب
البحث الثاني : يزعم كثير من المخالفين المتشددين : أن (الجلباب) المأمور به في آية الأحزاب هو بمعنى (الحجاب) المذكور في الآية الأخرى : فاسألوهن من وراء حجاب ﴾ [الأحزاب: ٥٣] ، وهذا خلط عجيب ؛ حملهم
عليه علمهم بأن الآية الأولى لا دليل فيها على أن الوجه والكفين عورة ؛ بخلاف الأخرى ؛ فإنها في المرأة وهي في دارها ، إذ إنها لا تكون عادة متجلببة ولا مختمرة فيها ، فلا تبرز للسائل ؛ خلافاً لما يفعل بعضهن اليوم ممن لا أخلاق لهن ، وقد نبه على هذا الفرق شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال في «الفتاوى» (٤٤٨/١٥) : فآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن ، وآية الحجاب عند
المخاطبة في المساكن .
قلت : فليس في أي من الآيتين ما يدل على وجوب ستر الوجه والكفين . أما الأولى ؛ فلأن الجلباب هو الملاءة التي تلتحف بها المرأة فوق ثيابها وليس على وجهها - كما هو مذكور فيما يأتي من الكتاب (ص۸۳) ، هذا كتب اللغة قاطبة ؛ ليس في شيء منها ذكر للوجه البتة
وعلى
وقد صح عن ابن عباس أنه قال في تفسيرها :
تدني الجلباب إلى وجهها ، ولا تضرب به .
أخرجه أبو داود في «مسائله» (ص ۱۱۰) ، ومـا خـالـفـه إمـا شـاذ أو
ضعيف ، والتفصيل في تلك المقدمة
۱۰