40
مُنْعَقد
الجهل، وأقبح من ذلك عذره في جهله ؛ إذ يعتقد أن الإجماع على مُخَالَفَة تلك السنة، وهذا سوء ظن بجماعة المسلمين ؛ إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله ، وأقبح من ذلك عذره فى دعوى هذا الإجماع، وهو جهله وعدم يمن قال بالحديث؛ فعاد الأمر إلى تقديم جهله على السنة والله
المستعان
علمه
أن
قلتُ: وإذا كان هذا حال من يُخَالِف السنَّة، وهو يظن العلماء اتفقوا على خلافها، فكيف يكون حال من يخالفها، إذا كان يعلم أن كثيراً من العلماء قد قالوا بها، وأن من خالفها لا حجة له إلا من مثل تلك القواعد المشار إليها، أو التقليد على ما سيأتي في الفصل الرابع ؟
سبب الخطأ في تقديمهم القياس وأصولهم على الحديث: ومنشأ الخطأ في تقديمهم القواعد المشار إليها على السنة في نظرى؛ إنما هو نظرتهم إلى السنة أنها في مرتبة دون المرتبة التي أنزلها الله تبارك وتعالى فيها من جهة، وفى شكهم في ثبوتها من جهة أخرى وإلا كيف جاز لهم تقديم القياس عليها، علما بأن القياس قائم على الرأي والاجتهاد وهو معرض للخطأ كما هو معلوم؛ ولذلك لا يصار إليه إلا عند الضرورة كما تقدم في كلمة الشافعي - رحمه الله -: «لا يَحلُّ القياس والخبر موجود، وكيف جاز لهم تقديم عمل أهل بعض البلاد عليها، وهم يعلمون أنهم مأمورون بالتحاكم إليها عند التنازع كما سلف؟ وما
٤١