20
غير ذلك لكان كلام الله تعالى كذبا وضمانه خائسًا أى فاسدًا وناقصا)، وهذا لا يخطر ببال ذى مسكة عقل؛ فوجب أن الدين الذي أتانا به محمد صلى الله عليه وسلم محفوظ بتولى الله تعالى حفظه، مبلغ كما هو إلى كل من طلبه ممن يأتى أبدا إلى انقضاء الدنيا، قال تعالى: لأنذركم به ومن بلغ ﴾ [الأنعام: ۱۹] .
فإذا ذلك كذلك ؛ فبالضرورة ندرى أنه لا سبيل البتة إلى ضياع شيء قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين ولا سبيل البتة إلى أن يختلط به باطل موضوع اختلاطاً لا يتميز عن أحد من الناس بيقين، إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ، ولكان قول الله :تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ كذبًا ووعدًا مُخلَفَاً،
وهذا لا يقوله مسلم.
فإن قال قائل : إنما عنى تعالى بذلك القرآن وحده، فهو الذى ضمن تعالى ،حفظه لا سائر الوحى الذى ليس ،قرآنًا، قلنا له : - وبالله تعالى التوفيق - هذه دعوى كاذبة مُجرَّدة عن البرهان، وتخصيص للذكر بلا دليل وما كان هكذا فهو باطل ؛ لقوله تعالى: ﴿ قُلْ هاتوا برهانكم إن كنتم صادِقِينَ ﴾ [النمل: ٦٤] ، فَصَحَ لا هَان له على دعواه فليس بصادق فيها والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه من قرآن أو من سنة وحي يبين بها القرآن، وأيضا فإنَّ الله تعالى يقول : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذَّكْرَ لِتُبَيِّنَ ِللنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم؛ فصح أنه عليه السلام مأمور
أَنَّ
من
۲۱