← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام - الألباني - ط المعارف - ط1
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
19
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: ٩] ففى هذه الآية الكريمة وَعَدٌ قاطع من الله تعالى بحفظ الذكر. فما هو الذكر؟ لا شك أنه يشمل أول ما يشمل القرآن الكريم، ولكنه عند التأمل والتدقيق يشمل أيضا السُّنة النبوية الشريفة، وإلى هذا ذهب عدد من العلماء المحققين منهم الإمام أبو محمد علي بن حزم - رحمه الله تعالى - فقد عقد فصلاً طويلاً ممتعاً فى كتابه القيم الإحكام) فى أصول الأحكام، (۱۰۹/۱ - (۱۲۲) وساق فيه أدلة قوية وبراهين مُفْحمة؛ للتدليل على أن السنة من الذكر، وأنها محفوظة كالقرآن، وأن خبر الآحاد يفيد العلم، ومما قاله (ص ۱۰۹ ، (۱۱): قال الله عز وجل عن نبيه : وما ينطق عن الهوى ٣ إن هو إلا وحي يوحى ﴾ [النجم: ٣-٤] وقال تعالى آمراً لنبيه ١ عليه الصلاة والسلام أن يقول: ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَى [الأحقاف: ۹] وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحافظون ﴾ وقال تعالى : وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لتبين للنَّاسِ مَا نُزَلَ ضلالة إِليهِم الدين وحى من عند الله عز وجل، لا شك في ذلك، ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل وحى نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل ؛ فالوحی کله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين، وكل ما تكفل الله بحفظه فمضمون أن لا يضيع منه، وأن لا يُحَرَّف منه شيء أبداً تحريفا لا يأتى البيان ببطلانه؛ إذ لو جاز م ﴾ [النحل: ٤٤]؛ فصح أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كله في :