29
أن هناك ثلاثة أنواع للتوسل شرعها الله تعالى، وحثّ عليها، ورد بعضها في القرآن واستعملها الرسول صلى الله عليه وسلم وحض عليها، وليس في هذه الأنواع التوسل بالذوات أو الجاهات أو الحقوق أو المقامات، فدل ذلك على عدم مشروعيته وعدم دخوله في عموم (الوسيلة) المذكورة
في
الآيتين السالفتين.
أما الأنواع المشار إليها من التوسل المشروع فهي:
١- التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا: كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير أن تعافيني أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي. ومثله قول القائل: اللهم أسألك بحبك لمحمد .. فإن الحب من صفاته تعالى.
إني
ودليل مشروعية هذا التوسل قوله عز وجل : ﴿ وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بهَا ) (۱) والمعنى: ادعوا الله تعالى متوسلين إليه
·
بأسمائه الحسنى. ولا شك أن صفاته العليا عز وجل داخلة في هذا الطلب؛ لأن أسماءه الحسنى سبحانه صفات له، خصت به تبارك
وتعالى.
ومن ذلك ما ذكره الله تعالى من دعاء سليمان عليه السلام حيث قال : ﴿ وَقَالَ رَبِّ أوزعني أن أشكر نعمتك الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) (٢).
(۱) سورة الأعراف: الآية ۱۸٠
(۲) سورة النمل: الآية ١٩.