← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوسل أنواعه وأحكامه - الألباني - ط المعارف - ط1
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
26
نعلم أن الاتصال بين الإنس والجن واقع، وأن الجني يخبر الكاهن ببعض الأخبار الصادقة، فيضيف إليها الكاهن أخباراً أخرى ملفقة من عنده، فيحدث الناس، فيطلعون على صدق بعضها، ومع ذلك فقد نهى الشارع الحكيم عن إتيان هؤلاء الكهان وحذر من تصديقهم فيما يقولون، كما مر معنا آنفاً. وبهذه المناسبة فلا يفوتنا أن نذكر أن الكهانة والعرافة والتنجيم ما يزال لها تأثير كبير علي كثير من الناس حتى في عصرنا هذا الذي يدعي أهله أنه عصر العلم والتفكير، والتمدن والثقافة، ويظنون أن الكهانة والشعوذة والسحر قد ولت أيامها وانقضى سلطانها، ولكن الذي يمعن النظر، ويطلع على خفايا ما يحدث هنا وهناك يعلم علم اليقين أنها ما تزال تسيطر على كثيرين، ولكنها لبست لبوساً جديداً، وتبدت بأشكال عصرية لا يفطن إلى حقيقتها إلا القليل، وما استحضار الأرواح ومخاطبتها، والاتصال بها بأنواعه المختلفة إلا شكل من أشكال هذه الكهانة الحديثة التي تضلل الناس، وتفتنهم عن دينهم، وتربطهم بالأوهام والأباطيل، ويظنونها حقيقة وعلما، ودينا، والحقيقة والعلم والدين منها براء. والخلاصة أن الأسباب الكونية، وما يظن أنه من الأسباب الشرعية لا يجوز إثباتها وتعاطيها، إلا بعد ثبوت جوازها في الشرع، كما يجب في الأسباب الكونية إثبات صحتها وفائدتها بالنظر والتجربة. ومما يجب التنبه له أن ما ثبت كونه وسيلة كونية، فإنه يكفي في إباحته والأخذ به، ألا يكون في الشرع النهي عنه، وفي مثله يقول ۲۷