← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوسل أنواعه وأحكامه - الألباني - ط المعارف - ط1
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
14
الآية أحلام أولئك الجاهلين الذين عبدوا الجن، واستمروا على عبادتهم مع أنهم مخلوقون عابدون له سبحانه، وضعفاء مثلهم، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، وينكر الله عليهم عدم توجههم بالعبادة إليه وحده تبارك وتعالى، وهو الذي يملك وحده الضر والنفع، وبيده وحده مقادير كل شيء، وهو المهيمن على كل شيء. : . الأعمال الصالحة وحدها هى الوسائل المقربة إلى الله : ومن الغريب أن بعض مدعى العلم اعتادوا الاستدلال بالآيتين السابقتين على ما يلهج به كثير منهم من التوسل بذوات الأنبياء أو حقهم أو حرمتهم أو جاههم، وهو استدلال خاطيء لا يصح حمل الآيتين عليه؛ لأنه لم يثبت شرعاً أن هذا التوسل مشروع مرغوب فيه ولذلك لم يذكر هذا الاستدلال أحد من السلف الصالح، ولا استحبوا التوسل المذكور بل الذى فهموه منهما أن الله تبارك وتعالى بأمرنا بالتقرب إليه بكل رغبة والتقدم إليه بكل قربة، والتوصل إلى رضاه بكل سبيل. ولكن الله سبحانه قد علمنا فى نصوص أخرى كثيرة أن علينا إذا أردنا التقرب إليه أن نتقدم إليه بالأعمال الصالحة التي يحبها ويرضاها، وهو لم يكل تلك الأعمال إلينا، ولم يترك تحديدها إلى عقولنا وأذواقنا، لأنها حينذاك ستختلف ،وتتباين وستضطرب وتتخاصم، بل أمرنا سبحانه أن نرجع إليه فى ذلك، ونتبع إرشاده وتعليمه فيه، لأنه لا يعلم ما يرضى الله عز وجل إلا الله وحده، فلهذا كان من الواجب علينا حتى نعرف الوسائل المقربة إلى الله أن نرجع في كل مسألة إلى ما شرعه الله سبحانه وبينه رسول الله ، ويعني ذلك أن نرجع إلى