← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوسل أنواعه وأحكامه - الألباني - ط المعارف - ط1
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
13
هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود» (۱). وأما الآية الثانية فقد بين الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضی الله عنه مناسبة نزولها التى توضح معناها فقال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجن، فأسلم الجنيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون (۲) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (۳) : أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا، وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة، وهذا هو المعتمد في تفسير الآية». قلت: وهي صريحة فى أن المراد بالوسيلة ما يتقرب به إلى الله تعالى، ولذلك قال: (يبتغون) أى يطلبون ما يتقربون به إلى الله تعالى من الأعمال الصالحة، وهي كذلك تشير إلى هذه الظاهرة الغريبة المخالفة لكل تفكير سليم - ظاهرة أن يتوجه بعض الناس بعبادتهم ودعائهم إلى بعض عباد الله يخافونهم ويرجونهم، مع أن هؤلاء العباد المعبودين قد أعلنوا إسلامهم، وأقروا الله بعبوديتهم، وأخذوا يتسابقون في التقرب إليه سبحانه بالأعمال الصالحة التي يحبها ويرضاها، ويطمعون في رحمته، ويخافون من عقابه، فهو سبحانه يسفه في هذه (۱) تفسير ابن كثير (٢/ ٥٢ - ٥٣). (۲) رواه مسلم (٢٤٥/٨ نووى والبخاري بنحوه (۸/ ۳۲۰ - وفي رواية له: «فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم». (۳) فتح البارى (۱٠/ ۱۲ و ۱۳). - ۳۲۱ فتح). 12