← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوسل أنواعه وأحكامه - الألباني - ط المعارف - ط1
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
12
معنى الوسيلة في القرآن إن ما قدمته من بيان معنى التوسل هو المعروف في اللغة، ولم يخالف فيه أحد، وبه فسر السلف الصالح وأئمة التفسير الآيتين الكريمتين اللتين وردت فيهما لفظة (الوسيلة)، وهما قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (۱) ، وقوله سبحانه: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمْ الْوَسيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ محذورا (۲) فأما الآية الأولى، فقد قال إمام المفسرين الحافظ ابن جرير رحمه الله في تفسيرها: «يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم، ووعد من الثواب وأوعد من العقاب. (اتقوا الله) يقول : أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له فى ذلك وابتغوا إليه الوسيلة) يقول: واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه». ونقل الحافظ ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معنى الوسيلة فيها القربة، ونقل مثل ذلك عن مجاهد وأبي وائل والحسن وعبد الله بن كثير والسدى وابن زيد وغير واحد، ونقل عن قتادة قوله فيها: «أي تقربوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه ثم قال ابن كثير وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه.. والوسيلة (۱) سورة المائدة: الآية ٣٥ . (۲) سورة الإسراء: الآية ٥٧ . ۱۳