← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوحيد أولا يا دعاة الإسلام - الألباني - ط الهدي النبوي
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
15
ܙ التوحيد أولاً وهو فاهم معناها أولاً، ومعتقداً لهذا المعنى ثانياً؛ لأن الفهم وحده لا يكفي إلا إذا اقترن مع الفهم الإيمان بهذا المفهوم ، وهذه النقطة ؛ أظن أن أكثر الناس عنها غافلون وهي : لا يلزم من الفهم الإيمان بل لا بد أن يقترن كل من الأمرين مع الآخر حتى يكون مؤمناً ، ذلك لأن كثيراً من أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يعرفون أن محمداً رسول صادق فيما يدعيه من الرسالة والنبوة، ولكن مع هذه المعرفة التي شهد لهم بها ربنا عز وجل حين قال : ﴿ ... يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ...) (۱) . ومع ذلك هذه المعرفة ما أغنت عنهم من الله شيئاً ! لماذا؟ لأنهم لم يصدقوه فيما يدعيه من النبوة والرسالة، ولذلك فإن الإيمان تسبقه المعرفة ولا تكفي وحدها، بل لا بد أن يقترن مع المعرفة الإيمان والإذعان، لأن المولى عز وجل يقول في محكم التنزيل : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ (۲) لذنبك ... (٢) . وعلى هذا، فإذا قال المسلم : لا إله إلا الله بلسانه ؛ فعليه ، أن يضم إلى ذلك معرفة هذه الكلمة بإيجاز ثم بالتفصيل فإذا عرف وصدق وآمن ؛ فهو الذي يصدق عليه تلك (۱) جزء من آية سورة البقرة : ١٤٦ ، والأنعام : ٢٠ . (۲) سورة محمد، الآية : ۱۹ .