14
التوحيد أولاً
١٥
عز وجل لما حكى عن المشركين قولهم : ﴿ ... مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ... (۱) ، جعل كل عبادة توجه لغير الله كفراً بالكلمة الطيبة : لا إله إلا الله ؛ لهذا ؛ أنا أقول اليوم : لا فائدة مطلقاً من تكتيل المسلمين ومن تجميعهم، ثم تركهم في ضلالهم دون فهم هذه الكلمة الطيبة، وهذا لا يفيدهم في الدنيا قبل الآخرة! نحن نعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم : «من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه حرم الله بدنه على النار» وفي رواية أخرى : دخل الجنة» (۲). فيمكن ضمان دخول الجنة لمن قالها مخلصاً، حتى لو كان بعد لأي وعذاب يمس القائل، والمعتقد الاعتقاد الصحيح لهذه الكلمة، فإنه قد يعذب بناء على ما ارتكب واجترح من المعاصي والآثام، ولكن سيكون مصيره في النهاية دخول الجنة، وعلى العكس من ذلك ؛ من قال هذه الكلمة الطيبة بلسانه، ولما يدخل الإيمان إلى قلبه ؛ فذلك لا يفيده شيئاً في الآخرة، قد يفيده في الدنيا النجاة من القتال ومن القتل إذا كان للمسلمين قوة وسلطان، وأما في الآخرة فلا يفيده شيئاً إلا إذا كان قائلاً لها
(۱) سورة الزمر، الآية : ٣ .
(۲) حديث صحيح رواه أحمد (٢٣٦/٥) ، وابن حبان (٤) زوائد وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٥٥).
،