16
التوحيد أولاً
۱۷
الأحاديث التي ذكرت بعضها آنفاً، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى شيء من التفصيل الذي ذكرته آنفاً: «من قال: لا إله إلا الله، نفعته يوماً من دهره» (۱) ، أي : كانت هذه الكلمة الطيبة بعد معرفة معناها منجية له من الخلود في النار ـ وهذا أكرره لكي يرسخ في الأذهان - وقد لا يكون قد قام بمقتضاها من كمال العمل الصالح والانتهاء عن المعاصي ولكنه سلم من الشرك الأكبر وقام بما يقتضيه ويستلزمه شروط الإيمان من الأعمال القلبية ـ والظاهرية حسب اجتهاد بعض أهل العلم وفيه
،
. (۲)
تفصيل ليس هذا محل بسطه - ؛ وهو تحت المشيئة ، وقد يدخل النار جزاء ما ارتكب أو فعل من المعاصي أو أخل ببعض الواجبات ، ثم تنجيه هذه الكلمة الطيبة أو يعف الله عنه بفضل منه وكرمه وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم ذكره : «من قال: لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهره» (١) ، أما من قالها
(۱) حدیث صحیح : صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٣٢)، وعزاه لأبي سعيد الأعرابي في معجمه وأبي نعيم في الحلية (٤٦/٥) ، والطبراني في الأوسط (٦٥٣٣)، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه
(۲) هذه عقيدة السلف الصالح ، وهي الحد الفاصل بيننا وبين الخوارج
والمرجئة .