10
التوحيد أولاً
۱۱
فإن هم أطاعوك لذلك ... » (۱) . إلخ الحديث. وهو معلوم
ومشهور إن شاء الله تعالى .
إذا ، قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدؤوا بما بدأ به وهو الدعوة إلى التوحيد، ولا شك أن هناك فرقاً كبيراً جداً بين أولئك العرب المشركين - من حيث إنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم ، وبين أغلب العرب المسلمين اليوم الذي ليسوا بحاجة أن يدعوا إلى أن يقولوا : لا إله إلا الله ؛ لأنهم قائلون بها على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم، فكلهم يقولون لا إله إلا الله، لكنهم في الواقع بحاجة أن يفهموا - أكثر ـ معنى هذه الكلمة الطيبة، وهذا الفرق فرق جوهري - جداً - بين العرب الأولين الذين كانوا إذا دعاهم رسول الله أن يقولوا: لا إله إلا الله يستكبرون، كما هو مبين في صريح القرآن العظيم (۲) ، لماذا يستكبرون؟ ؛ لأنهم يفهمون
(۱) حديث صحيح رواه البخاري (۱۳۹۵) وفي غير موضع، ومسلم (۱۹)، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذي ،(٦٢٥) ، كلهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . (۲) يشير إلى قوله تعالى في سورة الصافات: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ ٥ وَيَقُولُونَ أَنا لَتَارِكُوا الهَتِنَا لِشَاعِرٍ مجنون )
[الصافات، الآيتان : ٣٥، ٣٦].