9
-
التوحيد أولاً
في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يصرف وقته وجل اهتمامه للدعوة إلى التوحيد، ومع ذلك أعرض قومه عن دعوته كما بين الله ـ عز وجل ـ ذلك في محكم التنزيل : ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ الهتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴾ (۱) . فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شيء ينبغي على الدعاة إلى الإسلام الحق الاهتمام به دائماً هو الدعوة إلى التوحيد، وهو معنى قوله - تبارك وتعالى - : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا
الله ... (۲) هكذا كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم عملاً وتعليماً .
أما فعله فلا يحتاج إلى بحث ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي إنَّما كان فعله ودعوته محصورة في الغالب في دعوة
قومه إلى عبادة الله لا شريك له .
-
أما تعليماً : ففي حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ الوارد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له: ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله،
(۱) سورة نوح، الآية : ٢٣ . (۲) سورة محمد الآية : ۱۹ .
↓