19
الله ورسوله خلاف ماحكم به الحاكم ، كما قال النبي صلى
الله عليه وسلم : ( إنكم تختصون إلي . ولعل بعضكم أن يكون ألحن (۱) بحجته من بعض وأقضي له على نحو مما أسمع منه ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فإنما
أقطع له قطعة من النار » فالحاكم يحكم بما يسمعه من البينة والإقرار ، وقد يكون للآخر حجج لم يبينها وأمثال هذا ، فالشريعة في نفس الأمر هي الأمر الباطن ، وماقضى به القاضي ينفذ ظاهراً ،
وكثير من الأمور قد يكون باطنها بخلاف ما يظهر لبعض
الناس .
ومن
هذا قصة
موسى والخضر ، فإنه كان الذي فعله مصلحة وهو شريعة أمره الله بها . ولم يكن مخالفاً لشرع الله لكن لما لم يعرف موسى الباطن كان في الظاهر عنده أن هذا لا يجوز ، فلما بين له الخضر الأمور وافقه ، فلم يكن ذلك
مخالفاً للشرع .
(1) أي أبلغ . والحديث أخرجه الشيخان واصحاب السنن وغيرهم ، وقد خرجته في إرواء الغليل » و «الصحيحه» (١١٦٢)
-