15
ولفظ العقل في القرآن يتضمن ما يجلب به المنفعة ، وما يدفع به المضرة ، والله تعالى بعث الرسل بتكميل الفطرة فدلوهم على ما ينالون به النعيم في الآخرة ، وينجون من عذاب الآخرة ، فالفرق بين المأمور والمحظور هو كالفرق بين الجنة والنار ، واللذة والألم ، والنعيم والعذاب ، ومن لم يدرك هذا الفرق ، فإن كان لسبب أزال عقله هو به معذور.
وإلا كان مطالباً بما فعله من الشر وتركه من الخير . ولا ريب أن في الناس من قد يزول عقله في بعض الأحوال ، ومن الناس من يتعاطى ما يزيل العقل . كالخسر وكساع الأصوات المطربة . فإن ذلك قد يقوى حتى يسكر أصحابها ، ويقترن بهم شياطين فيقتل بعضهم بعضا في السماع المسكر ، كما يقتل شراب الخمر بعضهم إذا سكروا . وهذا مما يعرفه كثير من أهل الأحوال .
لكن منهم من يقول : المقتول شهيد . والتحقيق أن المقتول يشبه المقتول في شرب الخمر ، فإنهم سكروا شكراً غير مشروع ، لكن غالبهم يظن أن هذا من أحوال أولياء الله المتقين ، فيبقى القتيل فيهم كالقتيل في الفتنة ، وليس هو كالذي تعمد قتله ، ولا هو كالمقتول ظلماً من كل وجه
فإن قيل : فهل هذا الفناء يزول به التكليف ؟
قيل : إن حصل للإنسان
سیب
يعذر فيه ، زال به عقله
- 10 -