16
الذي يميز به كان بمنزلة النائم والمغمى عليه ، والسكران سكراً لا يأثم به كمن سكر قبل التحريم أو أوجر (۱) الخمر أو أكره على شربها ، عند الجمهور .
•
وأما إن كان السكر لسبب محرم فهذا فيه نزاع معروف بين العلماء ، والذين يذكرون عن أبي يزيد وغيره كلمات الاتحاد الخاص ، ونفي الفرق ، ويعذرونه في ذلك من يقولون إنه غاب عقله حتى قال : « أنــا الحــق » ، وسبحاني » ، « وما في الجبة إلا الله » .
ويقولون : إن الحب إذا قوى على صاحبه وكان قلبه ضعيفاً ، يغيب بمحبوبه عن حبه ، وبوجوده عن وجده ، وبمذكوره عن ذكره ، حتى يفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل . ويحكون أن شخصاً ألقى بنفسه في الماء ، فألقى محبته نفسه خلفه ، فقال : أنا وقعت ، فلم وقعت أنت ؟ فقال : غبت بك عني فظننت أنك أني
فمثل هذه الحال التي يزول فيها تمييزه بين الرب والعبد، وبين المأمور والمحظور ، ليس علما ، ولاحقا ، بل غايته أنه نقص عقله الذي يفرق به بين هذا وهذا ، وغايته أن يعذر
(1) أوجر الخمر . الوجود هو الدواء يوضع في الفم
-
١٦ -