13
ومن الناس من أثبت قسماً ثالثاً للحسن والقبح وادعى الاتفاق عليه ، وهو كون الفعل صفة كمال أو صفة
نقص
وهذا القسم لم يذكره عامة المتقدمين المتكلمين في هذه المسألة ، ولكن ذكره بعض المتأخرين كالرازي وأخذه عن
الفلاسفة .
والتحقيق أن هذا القسم لا يخالف الأول ، فإن الكمال الذي يحصل للانسان ببعض الأفعال ، هو يعود إلى الموافقة والمخالفة . وهو اللذة والألم . فالنفس تلتذ بما هو كمال لها ، وتتألم بالنقص فيعود الكمال والنقص إلى الملائم والمنافي ، وهذا مبسوط في موضع آخر .
والمقصود هنا أن الفرق بين الأفعال الحسنة التي يحصل لصاحبها بها لذة ، وبين السيئة التي يحصل له بها ألم ، أمر
يعرفه حسي
جميع
الحيوان ، فمن قال من المدعين للحقيقة
القدرية والفناء في توحيد الربوبية والاصطلام (۱) : إنه يبقى في عين الجمع بحيث لا يفرق بين ما يؤلم أو ما يلذ ، كان هذا مما يعلم كذبه فيه إن كان يفهم ما يقول ، وإلا كان ضالا يتكلم يما لا يعرف حقيقته ، وهو الغالب على من يتكلم في هذا
(1) الاصطلام : الاستئصال
-
۱۳
--