← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإحتجاج بالقدر - ابن تيمية - ت الألباني - ط المكتب الإسلامي ط5
ابن تيمية كتب الألباني
A− A+
13
ومن الناس من أثبت قسماً ثالثاً للحسن والقبح وادعى الاتفاق عليه ، وهو كون الفعل صفة كمال أو صفة نقص وهذا القسم لم يذكره عامة المتقدمين المتكلمين في هذه المسألة ، ولكن ذكره بعض المتأخرين كالرازي وأخذه عن الفلاسفة . والتحقيق أن هذا القسم لا يخالف الأول ، فإن الكمال الذي يحصل للانسان ببعض الأفعال ، هو يعود إلى الموافقة والمخالفة . وهو اللذة والألم . فالنفس تلتذ بما هو كمال لها ، وتتألم بالنقص فيعود الكمال والنقص إلى الملائم والمنافي ، وهذا مبسوط في موضع آخر . والمقصود هنا أن الفرق بين الأفعال الحسنة التي يحصل لصاحبها بها لذة ، وبين السيئة التي يحصل له بها ألم ، أمر يعرفه حسي جميع الحيوان ، فمن قال من المدعين للحقيقة القدرية والفناء في توحيد الربوبية والاصطلام (۱) : إنه يبقى في عين الجمع بحيث لا يفرق بين ما يؤلم أو ما يلذ ، كان هذا مما يعلم كذبه فيه إن كان يفهم ما يقول ، وإلا كان ضالا يتكلم يما لا يعرف حقيقته ، وهو الغالب على من يتكلم في هذا (1) الاصطلام : الاستئصال - ۱۳ --