12
متفقون على أن كون بعض الأفعال ملائماً للانسان ، وبعضها منافيا له ، إذا قيل : هذا حسن ، وهذا قبيح ، فهذا الحسن والقبح مما يعلم بالعقل باتفاق العقلاء ، وتنازعوا في الحسن والقبح بمعنى كون الفعل سبباً للذم والعقاب : هل بعلم
بالعقل أم لا يعلم إلا بالشرع ؟
وكان من أسباب النزاع أنهم ظنوا أن هذا القسم مغاير للأول ، وليس هذا خارجاً عنه ، فليس في الوجود حسن إلا بمعنى الملائم ، ولا قبيح إلا بمعنى المنافي ، والمدح والثواب ملائم ، والذم والعقاب مناف ، فهذا نوع من الملائم والمنافي يبقى الكلام في بعض أنواع الحسن والقبيح . لافي جميعه ولا ريب من أنواعه مالا يعلم إلا بالشرع - ولكن النزاع ، فيما قبحه معلوم لعموم الخلق ، كالظلم والكذب
ونحو ذلك .
والنزاع في أمور منها : هل للفعل صفة صار بها حسناً وقبيحاً ، وأن الحسن العقلي هو كونه موافقا لمصلحة العالم. والقبح العقلي بخلافه ، فهل في الشرع زيادة على ذلك ؟ وفي أن العقاب في الدنيا والآخرة ، هل يعلم بمجرد العقل ؟
وبسط هذا له موضع آخر •
۱۲
-