13
و - أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه، ولا ينقلوه إلى غيره ، لأنه ينافي الاسراع المأمور به في حديث أبي هريرة المتقدم، ونحوه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما كان يوم أحد ، حمل القتلى ليدفنوا بالبقيع ، فنادى منادي رسول الله : أن رسول الله يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم - بعدما حملت أمي أبي وخالي عديلين (۱) (وفي رواية : عادلتهما) [ على ناضح ] لتدفنهم في البقيع - فردوا (وفي رواية قال : فرجعناهما مع القتلى حيث قتلت » . أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه (١٩٦ - موارد) والرواية الأخرى له ، وأحمد (۲۹۷/۳ (۳۸۰) والبيهقي (٥٧/٤) بإسناد صحيح، وقال الترمذي : « حديث حسن صحيح ) والزيادة لأحمد في رواية يأتي لفظها في المسألة الفصل (۸۰) . ولذلك قالت عائشة لما مات أخ لها بوادي الحبشة فحمل من مكانه : ما أجد في نفسي ، أو يحزني في نفسي إلا أني وددت أنه كان دفن في مكانه ) (٢) أخرجه البيهقي بسند صحيح . ز - أن يبادر بعضهم لقضاء دينه من ماله، ولو أتى عليه كله، فإن لم يكن له مال فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه، فإن لم تفعل، وتطوع بذلك بعضهم جاز، وفي ذلك أحاديث :
>>
الأول : عن سعد بن الأطول رضي الله عنه :
أخرجه أبو داود والبيهقي ( ۳۸٦/٣-۳۸۷) أبيه ، وكلاهما مجهول كما قال الحافظ في « التقريب » .
، . فيه عر ويقال عزرة ابن سعيد الأنصاري عن
-
ثم إن الاستدلال بحديث أبي هريرة على ما ذكرنا إنما هو بناء على أن المراد بـ ( أسرعوا ) الإسراع بتجهيزها ، وأما على القول بأن المراد الإسراع بحملها إلى قبرها ، فلا يتم الاستدلال به . وهذا القول هو الذي استظهره القرطبي ثم النووي ، وقوى الحافظ القول الأول بالحديثين اللذين تكلمنا عنهما آنفاً ، ولا يخفى ما فيه .
(1) أي شددتهما على جنبتي البعير كالعديلين .
(۲) قال النووي في « الأذكار» :
•
وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته ، فان النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون ، وصرح به المحققون » .
-18-