8
الجانب الاجتماعي والسياسي لمظاهر العبودية لغير الله
صار عبداً لذلك المخلوق، فقيراً إليه) (ص۸۲).
والإنسان لا بد له من حصول ما يحتاج إليه من الرزق
ونحوه، ودفع ما يضره ...) (ص ٨٥) .
بهم.
(وكل من علق قلبه بالمخلوقين أن ينصروه أو يرزقوه أو أن يهدوه، خضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميراً لهم مدبراً لأمورهم، متصرفاً فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر) (ص ۸۷). وهنا يبلغ ابن تيمية أعماق الحقيقة النفسية حين يقول : ( فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب، كما أن الغنى غنى النفس) (ص۸۸).
ويقول : الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب ،واستعبده فالقلب عبده) (ص ۸۱) . ولا يلبث أن يبلغ الآفاق الاجتماعية والسياسية حين يتحدث عن بعض مظاهر العبودية لغير الله، تلك التي تبدو ظاهراً بعيدة كل البعد عن أن يكون صاحبها ،عبداً، فيقول : (... وكذلك طالب الرئاسة والعلوّ في الأرض قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو كان في الظاهر مقدَّمهم والمطاع فيهم، فهو في الحقيقة يرجوهم ويخافهم فيبذل لهم الأموال والولايات، ويعفو عما يجترحونه ليطيعوه ويعينوه ؛ فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد مطيع لهم.
والتحقيق أن كليهما فيه عبودية للآخر، وكلاهما تارك