← المكتبة ▭▭ صفحتان
العبودية_ابن تيمية_المكتب الاسلامي_تحقيق محمد الشاوش ، تخريح الألباني_7
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية تقي الدين أبو العباس كتب ابن تيمية
A− A+
7
العبودية لله تحرر الإنسان من كل عبودية أخرى . فمن لم يكن الله معبوده ومنتهى حبه وإرادته، بل استكبر عن ذلك، فلا بد أن يكون له مراد محبوب يستعبده غير الله، فيكون عبداً لذلك المراد المحبوب : إما المال، وإما الجاه، وإما الصور، وإما ما يتخذه إلهاً من دون الله كالشمس، والقمر والكواكب والأوثان، وقبور الأنبياء والصالحين، أو من الملائكة، والأنبياء الذين يتخذهم أرباباً، أو غير ذلك مما عبد من دون الله) (ص۱۰۰ - ۱۰۱) . وهنا يبين لنا ابن تيمية أن الإنسان على مفترق طريقين لا ثالث لهما، فإما أن يختار العبودية لله، وإما أن يرفض هذه العبودية فيقع لا محالة فى عبودية لغير الله . ٣ ـ وهو ـ كما رأيت - يقيم هذا الجزء من نظريته على الأسس النفسية، والتحليل الدقيق للطبيعة البشرية . فالإنسان لا ينفك عن وصف العبودية، لأنه كائن حي ذو حاجات ومطامع ولأن له قلباً ... فإما أن يكون عبداً الله، وإلا فهو عبد لغيره، وبتعبير آخر إن لم يرض أن يكون عبداً الله استعبدته حاجاته ومطامعه وأهواؤه وشهواته، وطواغيت الجن والإنس، وما يزينون لبني آدم من معبودات . ومن أن العبودية لله تحررهم من كل عبودية هذا يتضح أخرى شعروا بها أو لم يشعروا رضُوا بها أو سخطوا : فالعبد لا بد له من رزق، وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبداً الله فقيراً إليه، وإذا طلبه من مخلوق