5
المخلوقون كلهم عباد الله .
وهذه
رسالة العبودية
من أمتع وأنفع ما قرأت من الرسائل، ولقد قرأتها منذ سنوات، فوجدت فيها علماً غزيراً، وتحقيقاً دقيقاً، وتوجيهات
نافعة .
وقد لاحظت أن ابن تيمية رحم الله يعرض لنا فيها نظرية كاملة عن معنى (العبودية) في الإسلام.
وهي نظرية غنية بالأفكار المترابطة التي يشتقها من النصوص الشرعية والدلالة اللغوية، ويؤيدها بالمسلمات العلمية النفسية والاجتماعية، وهذا جانب من جوانب الطرافة في نظريته .
ونحن سنعرض باختصار نظريته ونذكر مزاياها ومنهجه فيها
مشيرين إلى بعض النتائج التي ننتهي إليها من ذلك كله : ۱ - يقول ابن تيمية المخلوقون) كلهم عباد الله : الأبرار منهم والفجار، والمؤمنون ،والكفار وأهل الجنة وأهل النار إذ هو ربُّهم كلهم ومليكهم لا يخرجون عن مشيئته وقدرته ، . . . فهو سبحانه رب العالمين، وخالقهم ورازقهم، ومحييهم ومميتهم . ومصرف أمورهم، لا رب لهم غيره، ولا مالك لهم سواه، ... سواء اعترفوا بذلك أو أنكروه وسواء علموا ذلك أو جهلوه.
لكن أهل الإيمان منهم عرفوا ذلك، وآمنوا به، بخلاف من