← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصفدية - ابن تيمية - ت سالم 1-2
أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني كتب ابن تيمية
A− A+
19
و نحن ننبه على ما به يعلم فساد قولهم والجواب عن حجتهم وقد بسطنا الكلام على ذلك في مواضعه . فيقال : اذا كان الصانع قديماً موجباً بالذات ، وعلته تامة أزلية لزم الا يتأخر عنه شيء من موجبه ومعلوله كما ذكروا ، لأن المتأخر ان كان قد وجدت علته التامة في الازل لزم أن يكون أزلياً لا يتأخر ، وان لم يوجد فقد وجدت علته التامة بعد أن لم تكن ، سواء كان الحادث شرطاً / من شروط تمام العلة أو غير ذلك . ثم القول في علة تلك العلة كالقول في العلة التي هي معلول هذه ، فيلزم الا يكون لشيء من الحوادث علة تامة في الأزل ، وهذا لازم لقولهم لا محيد عنه . فان العلة التامة تستلزم معلولها ، فالحادث لا تكون علته تامة في الأزل ، فيلزم على ذلك ألا يكون شيء من الحوادث حادثاً عن العلة التامة التى هى واجب الوجود ، وحينئذ فاما أن تكون الحوادث حادثة بنفسها ، وهذا معلوم الفساد بالضرورة وهم يسلمون فساده ، واما أن تكون حادثة عن فاعل آخر غير الواجب الموجود بنفسه فله فاعل ، ثم ذلك الفاعل ان لم يكن واجب الوجود بنفسه فله فاعل ، والقول في حدوث الحوادث عنه كالقول في الأول . وان كان واجب الوجود بنفسه كان القول فيه كالقول في ذلك الواجب : ان كان علة تامة لزم ألا يحدث عنه حادث ، وان لم يكن علة تامة بطل قولهم بالموجب بالذات ، فتبين فساد قولهم على كل تقدي دير وغاية ما يقولون أنهم يقولون : أن كل حادث مشروط YA