6
T
الصارم المسلول : لابن تيمية
واحدة منها نقضُوا الأمان ، سواء كان مشروطاً في العهد أو لم يكن ، وكذلك قال في الخلاف بعد ذكر أن المنصوص انتقاض العهد بهذه الأفعال والأقوال . قال : وفيه رواية أخرى لا ينتقض عهده إلا بالامتناع من بذل الجزية وجرى أحكامنا عليهم .
ثم ذكر نصه على أن الذي إذا قذف المسلم يُضْرَبُ ، قال : فلم يجعله
ناقضاً للعهد بقذف المسلم مع ما فيه من الضرر عليه بهتك عرضه . وتبعَ القاضى جماعة من أصحابه ومن بعدهم ـ مثل الشريف أبي جعفر وأبن عقيل وأبي الخطاب والحلوانى - فذكروا أنه لا خلاف أنهم إذا امتنعوا من أداء الجزية والتزام أحكام الملة انتقض عهدهم ، وذكروا في جميع هذه الأفعال والأقوال التي فيها ضرر على المسلمين وآحاد هم في نفس أو مال أو فيها
،
(1)
غضاضة على المسلمين في دينهم ، مثل سب الرسول وما مثله روايتين إحداهما : ينتقض العهد بذلك ، والأخرى : لا ينتقض عهده ، وتقام فيه حدود ذلك ، مع أنهم كلهم متفقون على أن المذهب انتقاض
العهد بذلك
·
ثم إن القاضى والأكثرين لم يعدوا قذف المسلم من الأمور المضرة الناقضة،
أن الرواية المُخَرَّجَةَ إنما خُرِّجَتْ من نصه في القَدْفِ مع وأما أبو الخطاب ومن تبعه فنقلوا حكم تلك الخصال إلى القذف كما نقلوا
حكم القذف إليها ، حتى حكوا في انتقاض العهد بالقذف روايتين . ثم إن هؤلاء كلهم وسائر الأصحاب ذكروا مسألة سب النبي صلى الله عليه وسلم في موضع آخر ، وذكروا أن سابه يقتل وإن كان ذمياً ، وأن عهده ينتقض ، وذكروا نصوص أحمد من غير خلاف فى المذهب . إلا أن الحلواني قال: ويحتمل أن لا يُقتل من سب الله ورسوله إذا كان ذمياً .
(۱) « روايتين » مفعول قوله « ذكروا »