2
الصارم المسلول : لابن تيمية
وجعل هوانه بالمرصاد ، واختصه من بين إخوانه المرسلين بخصائص تَفُوق التعداد ، فَلَهُ الوسيلة والفضيلة والمقامُ المَحْمُودُ ولِواءِ الحَمْدِ الَّذِي تَحْتَه كُلُّ
حماد ، صلى الله عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأعلاها وأكملها وأنماها
كما يحب سبحانه أن يُصلى عليه وكما ينبغي أن يصلى على سيد البشر ، والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته ، أفضل تحية وأحسنها وأولاها ، وأبركها وأطيبها وأزكاها ، صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم التناد ، باقيين بعد ذلك أبداً رزقاً من الله ما لَهُ من نفاد .
أما بعد ؛ فإن الله هَدَانَا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأخرجنا به من الظلمات إلى النور ، وآتانا ببركة رسالته ويمن سفارته خير الدنيا والآخرة ، وكان من ربه بالمنزلة العليا التى تقاصرت العقول والألسنة عن معرفتها ونفتها ، وصارت غايتها من ذلك - بعد التناهي في العلم والبيان - الرجوع ـ إلى عيها وصمتها ، فاقتضانى لحادث حَدَث ـ أدنى ماله من الحق علينا ، بل هو ما أوجب الله من تعزيرِهِ ونَصْرِه بكل طريق ، وإيثاره بالنفس والمــال في كل موطن ، وحفظه وحمايته من كل موذ ، وإن كان الله قد أغنى رسوله عن نصر الخلق ، ولكن ليبلُو بَعضَكُم بِبَعْضٍ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُره ورسله بالغيب ؛ ليحق الجزاء على الأعمال كما سبق في أم الكتاب ـ أن أذكر (1) ماشرع من العقوبة لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم من مُسلم وكافِرٍ ، وتوابع ذلك ذكراً يتضمن الحكم والدليل ، وأنقل ما حضرني في ذلك من الأقاويل ، وأرْدِف القول بحظه من التعليل ، وبيان ما يجب أن يكون عليه التعويل ، وأما ما يقدره الله عليه من العقوبات فلا يكاد يأتى عليه التفصيل ، وإنما المقصود مهنا بيانُ الحكم الشرعي الذي يفتي به المفتي
(1) و أن أذكر » معمول لقوله « اقتضاني »
6