← المكتبة
▭▭ صفحتان
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ابن تيمية - ت العمران - ط المجمع
A−
A+
12
الخمار، وتحريقه قرية خمر، وتحريقه قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجبَ فيه عن الرعية، وكذلك حلقه رأس نصر بن حجاج ونفيه، وكذلك ضربه صبيعا، وكذلك مصادرته عماله ، وكذلك إلزامه الصحابة أن يقلوا الحديث عن رسول الله ؛ ليشتغل الناس بالقرآن فلا يضيعوه. إلى غير ذلك من السياسة التي ساس بها الأمة فصارت سنةً إلى يوم القيامة وإن خالفها من خالفها.
ومن هذا تحريق الصديق للوطي، ومن هذا تحريق عثمان للصحف المخالفة للسان قريش. ومن هذا اختيار عمر للناس الإفراد بالحج ليعتمروا في غير أشهره؛ فلا يزال البيت الحرام مقصودا، إلى أضعاف أضعاف ذلـك مـن السياسات التي ساسوا بها الأمة وهي بتأويل القرآن والسنة.
وتقسيم الناس الحكم إلى شريعة وسياسة كتقسيم من قسم الطريقة إلى شريعة وحقيقة، وذلك تقسيم باطل؛ فالحقيقة نوعان: حقيقة هي حق صحيح فهي لب الشرعية لا قسيمتها. وحقيقة باطلة، فهي مضادة للشريعة كمضادة الضلال للهدى.
وكذلك السياسة نوعان : سياسة عادلة، فهي جزء من الشريعة وقسم من أقسامها لا قسيمتها. وسياسة باطلة، فهي مضادة للشريعة مضادة الظلم للعدل.
ونظير هذا: تقسيم بعض الناس الكلام في الدين إلى الشرع والعقل هو تقسيم باطل؛ بل المعقول قسمان قسم يوافق ما جاء به الرسول، فهو معقول
١٤