← المكتبة ▭▭ صفحتان
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ابن تيمية - ت العمران - ط المجمع
علي بن محمد العمران كتب ابن تيمية
A− A+
13
كلامه ونصوصه لا قسيم ما جاء به وقسم يخالفه، فذلك ليس بمعقول؛ وإنما هو خيالات وشبه باطلة يظن صاحبها أنها معقولات وإنما هي خيالات وشبهات. وكذلك القياس والشرع، فالقياس الصحيح هو معقول النصوص، والقياس الباطل المخالف للنصوص مضاد للشرع. فهذا الفصل هو فرق ما بين ورثة الأنبياء وغيرهم، وأصله مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالة النبي بالسنة إلى كل ما يحتاج إليه العباد في معارفهم وعلومهم وأعمالهم التي بها صلاحهم في معاشهم ومعادهم، وأنه لا حاجة إلى أحد سواه ،البتة، وإنما حاجتنا إلى من يبلغنا عنه ما جاء به. فمن لم يستقر هذا في قلبه لم يرسخ قدمه في الإيمان بالرسول، بل يجب الإيمان بعموم رسالته في ذلك كما يجب الإيمان بعموم رسالته بالنسبة إلى المكلفين. فكما لا يخرج أحدٌ من الناس عن رسالته البتة فكذلك لا يخرج حق من العلم والعمل عما جاء به، فما جاء به هو الكافي الذي لا حاجة بالأمة إلى سواه، وإنما يحتاج إلى غيره من قل نصيبه من معرفته وفهمه ، فبحسب قلة نصيبه من ذلك تكون حاجته، وإلا فقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وقد ذكر للأمة منه علما وعلمهم كل شيء... وبالجملة فقد جاءهم بخير الدنيا والآخرة بحذافيره، ولم يجعل الله بهم حاجة إلى أحد سواه. ولهذا ختم الله به ديوان النبوة، فلم يجعل بعده رس رسولاً لاستغناء الأمة به عمن سواه، فكيف يُظن أن شريعته الكاملة المكملة محتاجة