← المكتبة
▭▭ صفحتان
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ابن تيمية - ت العمران - ط المجمع
A−
A+
11
!
أولئك في الشريعة وإحداث هؤلاء ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل
وفساد عريض، وتفاقم الأمر وتعذَّر استدراكه.
وأفرطت طائفة أخرى فسوغت منه ما ينافي حكم الله ورسوله، وكـلا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله. فإن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي به قامت السماوات والأرض، فإذا ظهرت أمارات العدل وتبين وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه، والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وعلاماته في شيء، ونفى غيرها من الطرق مثلها أو أقوى منها ، بل بيَّن بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل
التي
هي
وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين.
لا يقال: (( إنها مخالفة له، فلا تقول : إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع، بل موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسة تبعا لمصطلحكم، وإنما هي شرع حق فقد حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في تهمة، وعاقب في تهمة؛ لما ظهر أمارات الريبة على المتهم. فمن أطلق كل متهم وخلى سبيله مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض، ونقبه البيوت وكثرة سرقاته، وقال: لا آخذه إلا بشاهدي عدل = فقوله مخالف للسياسة الشرعية. وكذلك منع النبي صلى الله عليه وسلم الغال من سهمه من الغنيمة، وتحريق الخلفاء الراشدين متاعه كله، وكذلك أخذه شطر مال مانع الزكاة، وكذلك إضعافه الغرم على سارق ما لا يقطع فيه وعقوبته بالجلد، وكذلك إضعافه الغُرم على كاتم الضالة. وكذلك تحريق عمر حانوت
۱۳