← المكتبة ▭▭ صفحتان
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ابن تيمية - ت العمران - ط المجمع
علي بن محمد العمران كتب ابن تيمية
A− A+
10
قال شافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع. قال ابن عقيل : السياسةُ ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي . فإن أردت بقولك : إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع = فصحيح. وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة، فقد جرى من الخلفاء الراشدين مــن القـتـل والمثل ما لا يجحده عالم بالسنن ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأيـا اعتمدوا فيه على مصلحة، وتحريق علي في الأخاديد وقال: إني إذا شاهدت أمرًا منكرًا ونفي عمر نصر بن حجاج. أججت ناري ودعوت قنبرا قلت: هذا موضع مزلة أقدام ، وهو مقام ضَنك ومعترك صعب، فرّط فيه طائفة فعطّلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرأوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بها مصالح العباد، وسدوا على نفوسهم طرقًا عديدة من طرق معرفة المحق من المبطل، بل عطلوها مع علمهم قطعا وعلم غيرهم بأنها أدلة حقٌّ، ظناً منهم منافاتها لقواعد الشرع. والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة الشريعة، فلما رأى ولاة الأمر ذلك، وأن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد عـلـى مـا فـهـمـه هـؤلاء من الشريعة = أحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها أمر العالم، فتولّد من تقصير ۱۲