← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال - ابن تيمية - ت إمام - ط المدني
أحمد بن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
8
وقد يحتاج إلى الأدلة عليه كثير من الناس عند تغير الفطرة وأحوال تعرض لها . وأما لفظ ( الكامل ) فقد نقل « الأشعرى » عن « الجبائي » أنه كان يمنع أن يسمى الله كاملا ، ويقول : الكامل الذي له أبعاض مجتمعة . وهذا النزاع إن كان فى المعنى فهو باطل ، وإن كان في اللفظ فهو نزاع لفظی . والمقصود هنا أن ثبوت الكمال له ونفى النقائص عنه مما يعلم بالعقل . دليل أهل الكلام في إثبات الصفات سمعي ] وزعمت طائفة من ( أهل الكلام ) «كأبي المعالى » و « الرازي » و «الآمدى» وغيرهم : أن ذلك لا يعلم إلا بالسمع الذي هو الإجماع ، وأن نفى الآفات والنقائص عنه لم يعلم إلا بالإجماع ، وجعلوا الطريق التي بها نفوا عنه ما نفوه إنما هو نفى مسمى الجسم ، ونحو ذلك ، وخالفوا ما كان عليه شيوخ متكلمة الصفاتية » « كالأشعرى » و « القاضى » و « أبى بكر » و « أبى إسحاق » ومن قبلهم من السلف والأئمة فى إثبات السمع والبصر والكلام له بالأدلة العقلية وتنزيهه عن النقائص بالأدلة العقلية . ولهذا صار هؤلاء يعملون (۱) فى إثبات هذه الصفات على مجرد السمع ، ويقولون إذا كنا ثبت هذه الصفات على نفى الآفات ، ونفى الآفات إنما يكون بالإجماع الذي هو دليل سمعى ، والإجماع إنما يثبت بأدلة سمعية من الكتاب والسنة . قالوا : والنصوص المثبتة للسمع والبصر والكلام أعظم من الآيات الدالة على كون الإجماع حجة ، فالاعتماد في إثباتها ابتداء على الدليل السمعى الذى هو القرآن أولى وأحرى . (۱) في مجموع الفتاوى : ( يعتمدون ) .