6
وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع
والتعاون والتناصر ، فالتعاون والتناصر على جلب منافعهم ، والتناصر لدفع مضارهم ، ولهذا يقال : الإنسان مدني بالطبع ، فإذا اجتمعوا فلا بد لهم من أمور يفعلونها يجتلبون بها المصلحة ، وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة ، ويكونون مطيعين للأمر بتلك المقاصة والناهي عن تلك المفاسد ، فجميع بني آدم لا بد لهم من طائفة آمر وناه ، فمن لم يكن من أهل الكتب الإلهية ولا من أهل دين فإنهم يطيعون ملوكهم فيما يرون أنه يعود بمصالح دنياهم، مصيبين تارة ومخطئين
أخرى .
وأهل الأديان الفاسدة من المشركين وأهل الكتاب المستمسكين بـه بعـد التبديل ، أو بعد النسخ والتبديل (۱) ، مطيعون فيما يرون أنه يعود عليهم بمصالح دينهم ودنياهم وغير أهل الكتاب منهم من يؤمن بالجزاء بعد الموت ، ومنهم من لا يؤمن به ، وأما أهل الكتاب فمتفقون على الجزاء بعد الموت ، ولكن الجزاء في الدنيا متفق عليه من أهل الأرض ، فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة . ولهذا يروى : ( الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة »
وإذا كان لا بد من طاعة آمرٍ وناءٍ فمعلوم أن دخول المرء في طاعة الله ورسوله خير له ، وهو الرسول النبي الأمي المكتوب في التوراة والإنجيل الذي يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، وذلك هو الواجب على جميع الخلق ، قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ، ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم !
يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ﴾ [ النساء : ٦٤ ] . وقال : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ) [ النساء : ٦٩] . وقال : ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار
(۱) النسخ: أي بالقرآن ، والتبديل : أي بما كسبت أيديهم