← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية - ابن تيمية - العلمية
ابن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
5
عليه وعلى آله وسلم تسليماً ، وجزاه عنا أفضل ما جزى نبياً عن أم أما بعد : أمته فهذه قاعدة في الحسبة أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك ، وبه أنزل الكتب ، وبه أرسل الرسل ، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون • [07 قال الله تعالى : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [ الذاريات : وقال تعالى : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء : ٢٥ ] . وقال : ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت [ النحل : ٣٦ ] . وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلا منهم يقول لقومه : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾ [ الأعراف : ٥٩ ] وعباداته تكون بطاعته وطاعة رسوله ، وذلك هو الخير والبر والتقوى والحسنات والقربات والباقيات الصالحات والعمل الصالح ، وإن كانت هذه الأسماء بينها فروق لطيفة ليس هذا موضعها . وهذا الذي يقاتل عليه الخلق كما قال تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين الله ) [ البقرة : ۱۹۳] . وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، فأي ذلك في سبيل الله ؟ فقال : « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (۱) (۱) من حديث أبي موسى الأشعري . رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه ( ٥٣/١٣) ، وبنحـوه ( ١٣ / ١٥٤ ) ، وبنفس اللفظ رواه الترمذي في سننه ( ١٥٠/٧ ) ، والإمام أحمد في مسنده 10. ( ٤/ ۳۹۷ ) ، وروى نحوه البخاري في صحيحه ( ١ / ٢٢٢ ) و ( ١٣ / ٤٤١ ) ، وابن ماجة في سننه ( ۲ / ۹۳۱ ) ، وهو عندنا حديث صحيح .