5
عليه وعلى آله وسلم تسليماً ، وجزاه عنا أفضل ما جزى نبياً عن أم أما بعد :
أمته
فهذه قاعدة في الحسبة أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك ، وبه أنزل الكتب ، وبه أرسل الرسل ، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون
•
[07
قال الله تعالى : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [ الذاريات :
وقال تعالى : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء : ٢٥ ] .
وقال : ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
[ النحل : ٣٦ ] . وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلا منهم يقول لقومه :
اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾ [ الأعراف : ٥٩ ]
وعباداته تكون بطاعته وطاعة رسوله ، وذلك هو الخير والبر والتقوى والحسنات والقربات والباقيات الصالحات والعمل الصالح ، وإن كانت هذه الأسماء بينها فروق لطيفة ليس هذا موضعها .
وهذا الذي يقاتل عليه الخلق كما قال تعالى :
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين الله ) [ البقرة : ۱۹۳] .
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، فأي ذلك في سبيل الله ؟ فقال : « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (۱)
(۱) من حديث أبي موسى الأشعري . رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه ( ٥٣/١٣) ، وبنحـوه ( ١٣ / ١٥٤ ) ، وبنفس اللفظ رواه الترمذي في سننه ( ١٥٠/٧ ) ، والإمام أحمد في مسنده
10.
( ٤/ ۳۹۷ ) ، وروى نحوه البخاري في صحيحه ( ١ / ٢٢٢ ) و ( ١٣ / ٤٤١ ) ، وابن ماجة في سننه ( ۲ / ۹۳۱ ) ، وهو عندنا حديث صحيح .