15
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا ، فقال : ما هذا يا صاحب الطعام ؟ قال : أصابته السماء يا رسول الله ، قال : أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ؟ من غشنا فليس منا » وفي رواية : « من غشني فليس مني »(۱)
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الغاش ليس بداخل في مطلق اسم أهل الدين والإيمان ، كما قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » (٢)
فسلبه حقيقة الإيمان التي بها يستحق حصول الثواب والنجاة من العقاب ،
وإن كان معه أصل الإيمان الذي يفارق به الكفار ويخرج به من النار . والغش يدخل في البيوع بكتمان العيوب وتدليس السلع ، مثل أن يكون ظاهر المبيع خيراً من باطنه ، كالذي مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر عليه ، ويدخل في الصناعات مثل الذين يصنعون المطعومات من الخبز والطبخ والعدس والشواء وغير ذلك ، أو يصنعون الملبوسات كالنساجين والخياطين ونحوهم ، أو يصنعون غير من الصناعات ، فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان
ذلك
.
ومن هؤلاء : الكيماوية الذين يغشون النقود والجواهر والعطر وغير ذلك ، فيصنعون ذهباً أو فضة أو عنبراً أو مسكاً أو جواهر أو زعفراناً أو ماء ورد أو غير ذلك يضاهون به خلق الله ، ولم يخلق الله شيئاً فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه ، بل قال الله عز وجل فيها حكى عنه رسوله : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ؟
رضي
الله
عنهم
(۱) ( من غشنا فليس منا » رواه البزار في كشف الأستار ۸۳/۲ ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : ورجاله ثقات ، وفي الباب كذلك عن حذيفة وابن عباس وأنس بن مالك (٧٨/٤ ) ، ووجدناه بلفظ « من غش فليس مني ) عند مسلم في صحيحه ( ٤٦٨/٢ ) عن أبي هريرة ، وبلفظ « ليس منا من غش » رواه أبو داود في سننه ( ۳۲۱/۹ ) عنه أيضاً ، وابن ماجة في سننه ( ٧٤٩/٢ ) ، والإمام أحمد في مسنده ( ٢٤٢/٢ ) ، ( ٤٦٦/٣ ) ، (٤٥/٤ ) ، وبلفظ
.
من غش فليس منا و عند الترمذي في سننه ( ٥٥/٦ ) ، وقال : حديث حسن صحيح )
.
(۲) رواه مسلم في صحيحه ( ٤۰۱/۲ ( عن أبي هريرة ، والنسائي في سننه (۳۱۳/۸ ) . والدارمي في سننه ( ٢ / ٤١ ) ، وبذكر الخمر بعد الزنى رواه البخاري في صحيحه ( ١١٩/٥ ) عن أبي هريرة ،
وابن ماجة في سننه ( ۲/ ۱۲۹۹ ) . والحديث صحيح
١٨