13
الحقوق والحكم في مثل ذلك ، والنظر في حال نظار الوقوف وأوصياء اليتامى وغير ذلك مما هو معروف ، وفي بلاد أخرى كبلاد المغرب ليس لوالي الحرب حكم في شيء ، وإنما هو منفذ لما يأمر به متولي القضاء ، وهذا اتبع السنة القديمة ، ولهذا أسباب من المذاهب والعادات مذكورة في غير هذا الموضع ..
وأما المحتسب فله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم ، وكثير من الأمور الدينية هو مشترك بين ولاة الأمور ، فمن أدَّى فيه الواجب وجبت طاعته فيه ، فعلى المحتسب أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ، ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس ، وأما القتل فإلى غيره . ويتعهد الأئمة والمؤذنين ، فمن فرط منهم فيما يجب من حقوق الإمامة أو خرج عن الأذان المشروع ألزمه بذلك ، واستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والحكم وكل مطاع يعين على ذلك ، وذلك أن الصلاة هي أعرف المعروف من الأعمال ، وهي عمود الإسلام وأعظم شرائعه ، وهي قرينة الشهادتين ، وإنما فرضها الله ليلة المعراج ، وخاطب بها الرسول بلا واسطة ، لم يبعث بها رسولا من الملائكة ، وهي آخر ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، وهي المخصوصة بالذكر في كتاب الله تخصيصاً بعد تعميم . كقوله تعالى : ﴿ والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة [ الأعراف : ۱۷۰] وقوله : اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة [ العنكبوت : ٤٥ ] .
وهي المقرونة بالصبر وبالزكاة وبالنسك وبالجهاد في مواضع من كتاب الله كقوله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) [ البقرة : ٤٥ ] .
وقوله : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) [ البقرة : ٤٣ ] .
وقوله : إن صلاتي ونسكي ﴾ [ الأنعام : ٦٢ ]
وقوله : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركَّعاً سجَّداً ﴾ [ الفتح :
وقوله : ( وإذا كنت فيهم
فأقمت
لهم الصلاة
6
فلتقم
طائفة
منهم
معك
١٦
. [ ٢٩