12
فصل ـ [ مسؤولية المحتسب ]
عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف ، وليس لذلك حد في الشرع (۱) ، فقد يدخل في ولاية القضاة في بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر وبالعكس، وكذلك الحسبة وولاية المال . وجميع هذه الولايات هي في الأصل ولاية شرعية ومناصب دينية ، فأي من عدل في ولاية من هذه الولايات فساسها بعلم وعدل وأطاع الله ورسوله بحسب الإمكان ، فهو من الأبرار الصالحين ، وأي من ظلم وعمل فيها بجهل فهو من الفجَّار الظالمين ، إنما الضابط قوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم ، وإنَّ الفجار لفي جحيم ﴾ [ الانفطار : ١٣، ١٤] .
"
وإذا كان كذلك ، فولاية الحرب في عرف هذا الزمان في هذه البلاد الشامية والمصرية تختص بإقامة الحدود التي فيها إتلاف ، مثل قطع يد السارق ، وعقوبة المحارب ونحو ذلك
وقد يدخل فيها من العقوبات ما ليس فيه إتلاف كجلد السارق ، ويدخل فيها الحكم في المخاصمات والمضاربات ، ودعاوى التهم التي ليس فيها كتاب وشهود ، كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود ، وكما تختص بإثبات
(1) أي غير مذكور في نص توقيفي ، قرآن أو سنة