← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية - ابن تيمية - العلمية
ابن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
10
والمحتسب، وبالصدق في الأخبار ، والعدل في الإنشاء من الأقوال والأعمال ، تصلح جميع الأحوال ، وهما قرينان كما قال الله تعالى : ( وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلا ﴾ [ الأنعام : ١١٥ ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الظلمة : ( من صدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض (۱) وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً (۲) ولهذا قال سبحانه وتعالى : ( هل أنبئكم على من تَنزَّل الشياطين ؟ تَنزَّل على كل أفاك أثيم ) [ الشعراء : ٢٢١ ] . وقال : لنسفعن بالناصية ، ناصية كاذبة خاطئة ) [ العلق : ١٥ ] . فلهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل ، وإذا تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل وإن كان فيه كذب وظلم ، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم ، والواجب إنما هو فعل المقدور ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أو « عمر بن الخطاب » : « من قلد رجلاً على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى الله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين (۳) (1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٩٥/۲ ) ، والنسائي في سننه ( ١٦٠/٧ ) عن ( كعب بن عجرة ) وهو حديث حسن ولا يزال ) ،، .. (۲) روى مثله مسلم في صحيحه (۳۹۸/۱٦) عن عبد الله بن مسعود بلفظ « وما يزال » لا وكذلك عنه الترمذي في سننه ( ١٤۷/۸ ) والإمام أحمد في مسنده ( ١/ ٣٨٤ ) وروى نحوه البخاري في صحيحه ( ٥۰۷/۱۰ ) عنه أيضاً ، وكذلك مسلم في صحيحه ( ٣٩٦/١٦ ، (۳۹۷) وأبو داود في سننه ( ۳۳۳/۱۳ ) بدءاً بالنهي عن الكذب : « إياكم والكذب ، ، وهو حديث صحيح (۳) رواه الحاكم في مستدركه ( ٩٢/٤ ) عن ابن عباس ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : « حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ، ووافقه الإمام الذهبي على ذلك · ۱۲