29
=
وجدت فيها اختلافاً في الألفاظ، فلعل النسخة التي وردت للشيخ نسخة أخرى، أو لعل الشيخ ذكرها ،بمعناها وليس بين النصين اختلاف من حيث المحتوى والمضمون .
والنص الموجود من رسالة النصراني ينتهي رد الشيخ عليه بانتهاء صفحة ٢٠٢
من الجزء الثالث من الكتاب المطبوع ، ط (المدني).
والنص من الرسالة يوافق آخره (ص (۱۳۹) من الجزء المطبوع، حيث كان آخر الموضوعات اعتراض النصراني على المسلمين بإثباتهم الصفات الله عز وجل ليجعل من ذلك دليلاً على صحة معتقداتهم في الأقانيم الثلاثة، وانتفاء التجسيم كما انتفى مع وجود الصفات التي يثبتها المسلمون وقد ناقش الشيخ هذه الدعوى، وأجاب عليها بخمسة عشر وجها في ثلاث وستين صفحة .
والكاتب هو بولص الراهب أسقف صيدا الأنطاكي، الذي ولد في أنطاكية، وصار أحد الرهبان فيها واشتهر بذلك، وكان هذا في حوالي القرن الثاني عشر الميلادي، وفي أخريات حياته عين أسقفاً لصيدا، وقد كان منتمياً للكنيسة الملكية، وكتب عدة رسائل في الدفاع عن عقيدته وقد ذكر الدكتور مزمل صديقي (١) أن بولص خوري - أحد نصارى لبنان - حقق ونشر كثيراً من أعماله ومن بينها هذا الخطاب (۲) ، ثم ذكر أنه ينسب إليه أربع وعشرون رسالة لكن خوري يعتقد أن خمساً منها فقط هي من عمله
المسيحية ص
.
(۱) ذكر ذلك في رسالته التي كتبها لنيل درجة الدكتوراة من جامعة هارفارد بأمريكا بعنوان موقف الإسلام من المسيحية في القرون الوسطى : دراسة تحليلية لآراء الإمام ابن تيمية في ١٣٥ قدمها سنة ۱۹۷۸م، وقد طلبنا منه بالمراسلة نسخة فأرسل لنا جزاه الله خيراً صورة منها، ثم ترجمنا بعض ما ورد فيها، وأفادنا بهذه المعلومة الطيبة عن بولص الأنطاكي نقلا عن بولص خوري . (۲) لم نستطع إلى الآن الحصول عليه بتحقيق بولص خوري على الرغم من محاولة ذلك ولكن لبنان في هذا الزمن تعيش فترة حالكة ومجابهات بالأسلحة بين المسلمين والنصارى وسائر
الفرق والأحزاب وكل ذلك تخطى حدود المواجهة الفكرية والنظرية، وهذا يجعلنا نعي
٣٠