← المكتبة ▭▭ صفحتان
الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم نقض المنطق - ابن تيمية - ط عالم الفوائد - ت قائد
تقي الدين ابو العباس احمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
4
طريقتهم (١) ، وبينوا لنا (۲) سبيلهم ومذهبهم، ونرجو أن يجعلنا الله تعالى ممن أقتدى بهم في بيان ما بينوه، وسلوك الطريق الذي سلكوه. والدليل على أن مذهبهم ما ذكرناه أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل مُصَدِّق ،لها ، مؤمن بها، قابل لها، غير مرتاب فيها ولا شاك في صدق قائلها، ولم يفسّروا ما يتعلق بالصفات منها، ولا تأوَّلوه، ولا شبهوه بصفات المخلوقين؛ إذ لو فعلوا شيئًا من ذلك لنقل عنهم ولم يَجُز أن يُكْتَم بالكلية؛ إذ لا يجوز التواطو على كتمان ما يُحْتاجُ إلى نقله ومعرفته؛ لجريان ذلك في القُبح مجرى التواطؤ على نقل الكذب وفعـل مـا لا يحل. بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا أنهم كانوا إذا رأوا من يسأل المتشابه بالغوا في كَفَّه، تارةً بالقول العنيف، وتارة بالضرب، وتارةً بالإعراض الدال على شدَّة الكراهة لمسألته (۳) . عن ولذلك لما بلغ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن صَبِيغا (٤) يَسأل عن المتشابه أعَدَّ لـه عراجِينَ النخل (٥) ، فبينما عمر يخطبُ قام فسأله عن وَالنَّرِيَتِ ذَروا : (۱) (ذ): «طريقهم». (۲) (ذ): «لهم». (۳) ذم التأويل» (۸، ۹). (٤) صَبِيغ بن عسل التميمي، أخبـاره في تاريخ دمشق» (٢٣/ ٤٠٨)، و«الإصابة» .(٣٠٥/٥) (ه) عُرْجُون النخل : العِذْق الذي يحمل الثمر، إذا جفّ ويبسر