← المكتبة ▭▭ صفحتان
الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم نقض المنطق - ابن تيمية - ط عالم الفوائد - ت قائد
تقي الدين ابو العباس احمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
5
، فَالْحَمِلتِ وقرا ﴾ [الذاريات: ١، ٢] وما بعدها، فنزل عمر فقال: ما أسمك؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، قال عمر وأنا عبد الله ،عمر أكشف رأسك، فكشفه فرأى : عليه شعرا، فقال : لو وجدتُك محلوقا لضربتُ الذي فيه عيناك بالسيف(۱)، ثم أمر به فضُرب ضربًا شديدًا، وبعث به إلى البصرة وأمرهم ألا يجالسود فكان بها كالبعير الأجرب لا يأتي مجلسًا إلا قالوا: «عَزْمة أمير المؤمنين»، فتفرقوا عنه، حتى تاب وحلف بالله ما بقي يجد مما كان في نفسه شيئًا، فأذِنَ عمر في مجالسته، فلما خرجت الخوارج أتي فقيل له: هذا وقتك، فقال: لا، نفعتني موعظة العبد الصالح(٢). ولما سئل مالك بن أنس رضي اللَّهُ عَنْهُ، فقيل له : يا أبا عبد الله الرَّحْمَنُ عَلَى (۱) قال ابن عبد البر في الاستذكار ) (٥(۷۱) : إنما قال ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: سيماهم التحليق». وانظر: «الاستقامة» (٢٥٨/١). (۲) ذم التأويل» (۱۰) . أخرجه الدارمي (١٤٦) ، واللالكائي (۱۱۳۸)، وغيرهما من طرق يصح بها. قال الآجري في الشريعة) (١ / ٤٨٤) : «فإن قال قائل : فمن يسأل عن تفسير وَالنَّارِيَتِ ذَروا ) فَالْحَمِلَتِ وقرا استحق الضرب والتنكيل بـه والهجرة؟ قيل له: لم يكن ضرب عمر رَضِعَ اللهُ عَنْهُ له بسبب هذه المسألة، ولكن لما تأدى إلى عمر ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن من قبل أن يراه، علم أنه مفتون قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به، وتطلب علم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بـه، فلما عـلـم أنـه مقبل على ما لا ينفعه سأل عمرُ الله تعالى أن يمكنه منه حتى ينكل به، وحتى يحذر غيره؛ لأنه راعٍ يجب عليه تفقد رعيته في هذا وفي غيره، فأمكنه الله تعالى منه». وقال ابن كثير في تفسيره (۲۰۸/۱۳) : (إنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا». وانظر: «مجموع الفتاوی (۳۱۲/۱۳).