8
٨
الاستقامة
والقياس فيه ، فإن الله أمر بالعدل في الحكم ، والعدل قد يُعرف
بالرأى : ، وقد يعرف بالنص
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر » (۱) ؛ إذ الحاكم مقصوده الحكم بالعدل بحسب الإمكان، فحيث تعذر العدل الحقيقى ، - للتعذر أو التعسر في علمه أو عمله - كان الواجب ما كان به أشبه
وأمثل
، وهو العدل المقدور .
وهذا باب واسع فى الحكم فى الدماء والأموال ، وغير ذلك من
أنواع القضاء ، وفيها يجتهد القضاة
ونعلم
أن عليا - رضى الله عنه - كان أقضى من غيره بما أفهم من
ذلك ، مع أن سماع النصوص مشترك بينه وبين غيره .
وإنما ظن كثير من الناس الحاجة إلى الرأى المحدث ؛ لأنهم يجدون
(۲)
مسائل كثيرة وفروعاً عظيمة لا يمكنهم إدخالها تحت النصوص ، كما يوجد
(1) الحديث عن عمرو بن العاص رضى الله عنه في : البخارى ۱۰۸/۹ (كتاب الاعتصام ، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) ؛ مسلم ۱۳۱/٥-۱۳۲ (كتاب الأقضية ، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) ولفظ الحديث فيهما : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب قله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجره . وجاء الحديث بلفظ آخر : عن عبد الله بن عمرو عن أبيه رضي الله عنهما في المسند (ط) المعارف) ۳۹/۱۱ - ٤٠ رقم (٦٧٥٥) وفي مسند عمرو (ط . الحلبي) ١٩٨/٤-٢٠٥ . وقال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه ٤١/١١ : ورواه الدارقطني ( ص : ٥١٠ )
والحاكم ( ٤ : ٨٨) .
(۲) في الأصل : وفروع ، وهو
خطأ