7
الجزء الأول
فإنه عندهم لا يثبت من الفقه بالنصوص إلا أقل من ذلك ، وإنما
الرأى والقياس ، حتى العمدة على
الشافعي
أن الخراسانيين من أصحاب ، بسبب مخالطتهم [لهم ] (۱) ، غلب عليهم استعمال الرأى وقلة
المعرفة بالنصوص
وبإزاء هؤلاء (۲) أهل الظاهر كابن حزم (۳) ونحوه ، ممن يدعى أن النصوص تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية التي لاتحتاج إلى استنباط واستخراج أكثر من جمع (٤) النصوص ، حتى تنفى دلالة فحوى الخطاب وتثبته في معنى الأصل ، ونحو ذلك من المواضع التي يدل فيها اللفظ الخاص على المعنى العام .
V
والتوسط في ذلك طريقة فقهاء الحديث ، وهى إثبات النصوص والآثار الصحابية على جمهور الحوادث ، وماخرج عن ذلك كان في معنى الأصل، فيستعملون قياس العلة ، والقياس في معنى الأصل وفحوى الخطاب ؛ إذ ذلك من جملة دلالات اللفظ . وأيضا فالرأى كثيرا ما يكون في تحقيق المناط الذى لاخلاف بين الناس في استعمال الرأى
(۱) لهم : مكانها خرم في الأصل وزدتها ليستقيم الكلام . (۲) وبإزاء هولاء : في الأصل يوجد خرم فى هذا المكان ورجحت أن يكون الصواب ما أثبته . (۳) أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ، الإمام الظاهري ، عالم الأندلس في عصره ، ولد سنة ٣٨٤ وتوفى سنة ٤٥٦ . انظر ترجمته في : نفح الطيب ۲۸۳/۲-۲۸۹ ؛ وفيات الأعيان ۱۳/۳-۱۷ ؛ العبر للذهبي ۳۲۹/۳؛ لسان الميزان ١٩٨/٤-٢٠٢ ؛ الأعلام ٥٩/٥. (٤) في الأصل : جميع .