19
الجزء الأول
۱۹
هؤلاء . كما قال في اليهود : ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ (سورة
النساء : ١٥٥] .
وقد وصفهم بنحو مما وصف عدوّهم فرعون ، فقوله : ﴿ وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِى الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوا كبيراً } (سورة الإسراء : ٤] فوصفهم بالفساد في الأرض والعلو . كما أن طال فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [سورة القصص : ٤ (١) . وختم السورة بقوله : وتِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِين لا يُرِيدُون عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [سورة
القصص : ٨٣]
وهذا مما يبين أن قوله : ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ ﴾ [سورة غافر : ٣٥] مبتدأ ، ليس بدلاً من قوله : ومَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ كم [ سورة غافر : ٣٤ ] ، فإنه سبحانه وصف هؤلاء بغير ما وصف هؤلاء . ويؤيد هذا أنه ابتداءً قد قال فى الأخرى : ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ﴾ . وقال قبل هذه الآية : ﴿ مَا يُجادِلُ فِي آيَاتِ ص ٦
الله إلا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [ سورة غافر : ٤] .
(1)
وقد يقال : يُمكن (۲) اجتماع الوصفين : الريب ، والجدل بغير . كما هو الواقع فى طوائف كثيرة ، كما يجتمع الغضب والضلال
أخطأ الناسخ كتابة كلمة ( يستضعف، فكتبها يستضع (۲) في الأصل : تمكين ، وهو تحريف .