18
۱۸
الاستقامة
كما قال في الآية الأخرى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ
=
سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ الأكثر ما هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [سورة غافر : ٥٦] .
ولهذا قال فى هؤلاء المجادلين : كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمنوا ﴾ [ سورة غافر : ٣٥ ] ، أى كبر مقتهم أى كبر مقتهم ، أو كبر هذا المقت - – أوكبر هذا الجدال ، أو هذا الفعل - مقتاً أى ممقوقاً . كما قال تعالى : كبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ [سورة الكهف : ٥]، وكما قال
تعالى : وبِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً من سورة الكهف : ٥٠] .
فإن المخصوص بالمدح والذم فى هذا الباب كثيراً ما يكون مضمراً إذا تقدم ما يعود الضمير إليه والمدح يراد به الرجل : كما تقول : نعم رجلاً زيد . ونعم رجلا ، وزيد نعم رجلاً رجلاً)
والمقت يراد به نفس المقت ، ویراد به الممقوت ، كما في الخلق
:
ونظائره . ومثله قوله : ولِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ﴾ سورة الصف : ۲ ،۳ (۲) ، أى كبر ممقوتاً ، أى كبر
مقته مقتاً
والمقتُ البغض الشديد ، وهو من جنس الغضب المناسب لحال
رجلا
(1) في الأصل العبارات مضطربة فى هذه الأسطر كما يلى : « إذا تقدم ما يعود الضمير إليه . كما تقول : نعم رجلا زيد : والمقت يراد به الرجل ، ونعم رجلا ، وزيد و نعم رجلا . كما تقول : : نعم ر زید . . ولعل ما أثبته يستقيم به الكلام . (۲) يوجد اضطراب فى النسخة في هذا السطر إذ كتب : .. كما في الخلق ونظائره ، وكانوا
يسمون .. ثم سقط حرف (لا) الناهية من الآية الكريمة ، ولعل الصواب ما أثبته