← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإستقامة - ابن تيمية - ت رشاد 1-2
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني كتب ابن تيمية
A− A+
13
الجزء الأول يجيبوا بمقتضاها رأَوا ما فى ذلك من الفساد وإنكار قلوب المؤمنين عليهم فأمسكوا . لكن أعظم المهم فى هذا الباب وغيره تمييز السنة من البدعة ، إذ السنة ما أمر به الشارع ، والبدعة ما لم يشرعه من الدين ، فإن هذا الباب كثر فيه اضطراب الناس فى الأصول والفروع ، حيث يزعم كل فريق أن طريقه هو السنه ، وطريق مخالفه هو البدعة ، ثم إنه يحكم على مخالفه بحكم المبتدع ، فيقوم من ذلك من الشر ما لا يحصيه إلا الله وأول من ضل في ذلك هم الخوارج المارقون ، حيث حكموا ظ ٤ النفوسهم بأنهم المتمسكون بكتاب الله وسنته ، وأن علياً ومعاوية والعسكرين هم أهل المعصية والبدعة . فاستحلوا ما استحلوه من / المسلمين . وليس المقصود هنا ذكر البدع الظاهرة التي تظهر للعامة أنها بدعة ، كبدعة الخوارج والروافض ونحو ذلك ، لكن المقصود التنبيه على ما وقع من ذلك في أخص الطوائف بالسنة وأعظمهم انتحالاً لها ، كالمنتسبين إلى الحديث ، مثل مالك والشافعي وأحمد ، فإنه لاريب أن هؤلاء أعظم اتباعاً للسنة وذما للبدعة من غيرهم . والأئمة ، كمالك وأحمد وابن المبارك وحمَّاد بن زيد والأوزاعي وغيرهم ، يذكرون من ذم المبتدعة وهجرانهم وعقوبتهم ما شاء الله تعالى . (۱) وهذه الأقوال سمعها طوائف ممن) اتبعهم وقلدهم ، ثم إنهم (1) في الأصل : طوائف من ممن . وهو تحريف .