12
۱۲
الاس
التي بعث بها نبينا صلى الله عليه وسلم ، فمن فهم كَلِمَهُ الجوامع ، علم اشتمالها لعامة الفروع وانضباطها بها ، والله أعلم .
الوحه الثالث الوجه الثالث : أن النصوص دالة على عامة الفروع الواقعة ، كما يعرفه من يتحرى ذلك ويقصد الإفتاء بموجب الكتاب والسنة ودلالتها ،
ص ٤
وهذا يعرفه من يتأمل ، كمن يفتى فى اليوم بمائة فتيا أو مائتين أو ثلاثمائة وأكثر أو أقل ، وأنا قد جربت ذلك ومن تدبّر ذلك رأى أهل النصوص دائماً أقدر على الإفتاء وأنفع للمسلمين في ذلك من أهل الرأى المحدث ، فإن الذى رأيناه (۱) دائما أن أهل رأى الكوفة من أقل الناس علماً بالفتيا وأقلهم منفعة للمسلمين ، مع كثرة عددهم ، وما لهم من سلطان وكثرة بما يتناولونه من الأموال الوقفية والسلطانية وغير ذلك ، ثم إنهم في الفتوى من أقل الناس منفعة ، قل أن يجيبوا فيها ، وإن أجابوا فقَل أن يجيبوا بجواب شاف ، وأما كونهم يجيبون بحجة فهم من أبعد
الناس عن ذلك .
وسبب هذا أن الأعمال الواقعة يحتاج (٢) المسلمون [فيها] (۳) إلى معرفة بالنصوص . ثم إن لهم أصولاً كثيرة تخالف النصوص ، والذى عندهم من الفروع التي لا توجد عند غيرهم ، فهى مع ما فيها من المخالفة للنصوص التى لم يخالفها أحد من الفقهاء أكثر منهم ، عامتها : إما فروع مقدرة غير واقعة ، وإما فروع متقررة على أصول فاسدة ، فإذا أرادوا أن
(۱) في الأصل : ريناه . (۲) في الأصل : التي يحتاج .... الخ . وحذف «التي» يقتضيه سياق الكلام . (۳) فيها : ساقطة من الأصل ، وبإثباتها يستقيم الكلام .