10
الاستقامة
داراً حسنة على أساس مغصوب ، فلما جاء صاحب الأساس ، ونازعه في الأساس وقلعه - انهدمت تلك الدار .
وذلك كالفروع العظيمة المذكورة في كتاب الأيمان ، وبناها على ما كان المفرع يعتقده من مذهب أهل النحو الكوفيين ؛ فإن أصل باب الأيمان الرجوع إلى نية الحالف وقصده . ثم إلى القرائن الحالية الدالة على قصده ، كسبب اليمين وماهيجها . ثم إلى العرف الذي من عادته التكلم به ، سواء كان موافقا للغة العربية ، أو مخالفا لها ؛ فإن الأَيْمَان - وغيرها من كلام الناس بعضهم لبعض في المعاملات ، والمراسلات ، والمصنفات ، وغيرها - تجمعها كلها دلالة اللفظ على قصد المتكلم ، وذلك متنوع بتنوع اللغات والعادات
ومراده
(1)
وتختلف الدلالة بالقرائن الحالية والمقالية . ثم إنما يستدل على مقصود الرجل إذا لم يُعرف ، فإذا أمكن [ العلم ] بمقصوده (٢) يقيناً (۳) لم يكن بنا حاجة إلى الشك . لكن من الأمور ما لا تقبل من قائله إرادة تخالف الظاهر ، كما إذا تعلّق به حقوق العباد ، كما في الأقارير (٤)
ونحوها ، وهذا مقرر فى موضعه ، وليس الغرض هنا إلا التمثيل
وإذا كان هذا أصل الأَيْمَان ، فيقال لذلك المفرع : إذا كان هذا أصل قصده ، الذي هو في أكثر المواضع يخالف مقتضى ماذكرته من
(۱) في الأصل : ومراد . (۲) في الأصل : فإذا أمكن بمقصوده . ولعل ما أثبته يستقيم به (۳) في الأصل : ويفينا . ولعل الصواب ما أثبته
(٤) الأقارير : كذا في الأصل . وظاهر الكلام أنه جمع : إقرار .
الكلام .
: