19
۱۹
الإسلام ابن تيمية ، والعز بن عبد السلام ، وابن دقيق العيد ، والنووي وغيرهم
کثر
المطلب الثالث : الحالة العلمية والفكرية
(۱)"
سبق أن بينا أن الوضع في ذلك الحين كان كثير الاضطرابات السياسية والفكرية ، ولذلك " كان المشتغلون بالعلم يعكفون على فهم ما أنتجه القدماء لهم ولا يزيدون عليه ، بل ليس لهم أن يزيدوا إلا ما يصنعه المؤلفون من شرح وإطناب فيما يحسبونه مسائل غامضة ، أو يضيفون ما يخالونه مطنبا ومع ذلك فقد ازدهرت الحالة العلمية إلى حد ما فكان عصرا مجيدا بحق ، فقد جمعت مختلف العلوم العربية والإسلامية والعلمية ، وظهرت موسوعات علمية ، سواء كانت في الفقه أو التفسير أو التاريخ أو علوم اللغة العربية ، كالمغني لابن قدامة المقدسي المتوفى بدمشق سنة ٦١١هـ ، والمجموع للنووي المتوفى سنة ٦٧٧هـ ، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد المتوفى سنة ٥٩٥هـ ، والأحكام للآمدي المتوفى سنة ٦٣١ هـ ، والكامل في التاريخ لابن الأثير المتوفى سنة ٦٣٠ هـ ، وتفسير
الفخر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦هـ ، إلى غير ذلك من الموسوعات العلمية . "إلا أنه لم يكن فيه لأصالة الفكر والتجديد والابتكار في الآراء حظ كبير يتميز به ، ولو إلى حد ما مع كثرة ما جمع فيه من علوم ومعارف ، اللهم إلا ما كان لدى نفر قليل، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية
(۲)
هذا بجانب إنشاء المدارس والمساجد التي تعتني بالعلم والتعليم " ففي دمشق وحدها وجد في القرنين السادس والسابع نحو تسعين مدرسة للفقه بمذاهبــه المختلفة ، وللتفسير والحديث ، وغيرهما من العلوم الإسلامية ، ولعلم اللغة
(۱) انظر : كتاب أمة في رجل (ص٥١) .
(۲) انظر : ابن تيمية ، د/محمد يوسف موسى (ص٦٢) بتصرف يسير .